الأخبار ضمن جولتها ولقاءاتها مع القيادات الطلابية || وزارة التربية تحدد امتحانات الفصل الاول في السادس من كانون الثاني || اتحاد طلبة ادلب يطلق الدورة الإعلامية الفرعية || تكريم متفوفي معاهد حلب || توقيع مذكرة #تفاهم بين رواد الأعمال الشباب والاتحاد الوطني لطلبة سورية || أقام فرع معاهد اللاذقية احتفالآ بمناسبة أعياد تشرين التحرير و تشرين التصحيح || أقام فرع معاهد اللاذقيةدورة إسعافات أولية للزملاء الطلبة || انطــلاق فعــالـــيّـات معرض “الـــرُوزانَـــــــا” في الشهباء || طموحك تميز || مليون ليرة لطلاب الدكتوراه ونصف مليون للماجستير || تحدد مواعيد جديدة لامتحانات التعليم المفتوح في جامعة البعث || انطلاق المسابقات الثقافية لفرع القنيطرة || التحويل المماثل للجامعات الاخرى || مركز القياس والتقويم يصدر نتائج امتحان طب الأسنان الموحد || إعلان أسماء الطلاب الأوائل في الثانوية الصناعية المقبولين في الجامعات والمعاهد التقانية || جولة على معرض عينك ع اختصاصك ومراكز تسجيل المفاضلة بجامعة دمشق || لقاءات تعريفية بالكليات والاختصاصات الجامعية || تعميم يخص الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية غير السورية || اتحاد طلبة سورية في تونس || عينك على اختصاصك ||
عــاجــل : الرئيس الأسد والسيدة أسماء يشاركان في تشجير منطقة حرش التفاح

مشاريع التخرج الجامعية تباع في الدكاكين وحسب الطلب !!

” بدنا نكسب زبون .. هيك الأمور   ماشية  ” ..  بهذه الكلمات ساوَمَ “الدكتور حسن”، الأستاذ في إحدى الجامعات الخاصة طالبه أو زبونه الطلابي مقابل تقديم مشروع تخرج جاهز ومفصل على القياس !!

طلَبَ الدكتور حسن (40 عاما) ذلك مقابِلَ بحثِ تخرُّج حول الربيع العربي من 30 صفحة، طلبه طالب جامعي من عائلة ميسورة.

كم صفحة تريد؟

 سأَلَ دكتور التاريخ والحضارة. أجابه الطالب: ” يعنيني النوع لا الكم يا دكتور”  فردَّ بثقة : ” ما عليك من هالشغلة ” ، ثمَّ اتصَلَ بزميل له ليساعده في كتابة البحث وتأمين المراجع المناسبة.

الدكتور حسن وزميله من بين عشرات الأساتذة الذين يبيعون طلاباً جامعيين أبحاثَ تخرُّجٍ مقابِلَ أسعار يتفق عليها ، وفقَ نوع التخصُّصِ وحَجْم المشروع ، غالبية هؤلاء يمتلكون مكاتب تجارية مرخصة لغايات الدراسات والأبحاث والخدمات الطلابية ؛ لكنهم يستخدمونها كغطاء لبيع مشاريع تخرج على نحو غير شرعي ، وفق ما باح به الطلاب !!

ويؤكد العديد من الطلبة  أنَّ تلك المكاتب تستغلُّ ضعفَ رقابة وزارة التعليم العالي والجامعات، وثغرات في التشريعات القانونية ما يضعف كفاءات الخريجين، ويقوِّضُ مستويات التعليم الجامعي ويسيء لسمعة التعليم. كذلك يضع أساتذة شروطاً تعجيزية ومعايير بعيدة عن المنهاج في الكليات، الأمر الذي يدفع الطلبة إلى تلك المكاتب لإنجاز مشاريع التخرج !!

“ولاء” خريجة تخصص هندسة كهربائية، اشترت وزملاؤها مشاريع تخرجهم حول الخلية الكهروضوئية ب 100 ألف ل س. “كان ذلك أسهل حل أمامنا”، تستذكر ولاء ، متفاخِرَةً بأنَّها حصلت على علامة أعلى من زملائها الذين عملوا مشاريعهم بأنفسهم.

لدى مواجهته بتلك المعطيات أقرَّ الدكتور حسن بأنَّ مكتبه “كان” يبيعُ مشاريعَ تخرُّج سابقاً، “لكنه الآن ترك هذا العمل متوجها إلى الترجمة والتحليل الإحصائي”. ورغم ذلك يصر الأستاذ الجامعي على أن عمله السابق أخلاقي  ” لم أكن أدري بأنَّه غير قانوني !! “

 60 % يقدمون مشاريع تخرج ليست من إعدادهم !!

استبيان علمي أعدَّه أستاذين في هيئة تدريس جامعة خاصة، توصَّلَ إلى أنَّ 60 % من خريجي الكليات الجامعية العلمية في  / 22 / جامعة حكومية وخاصة وعددهم  / 8718 / خريجا سنويا يقدمون مشاريع تخرج ليست من إعدادهم بعيدا عن رقابة إدارات الجامعات، كما أن ستة من كل عشرة طلبة أقروا بأنهم اشتروا مشاريع تخرجهم !!

 “علي ” 22 هو أحد القيادات الطلابية في كلية المعلوماتية، يؤكِّدُ أنَّهُ اشترى مشروع تخرجه مقابل / 75 /  ألف ل س من مكتب خاص بعمل المشاريع. ويقدر “علي” أنَّ 20 % من طلبة دفعته اشتروا مشاريع تخرج، والنسبة المتبقية يكون أحد طلاب المجموعة المشاركة في المشروع هو من قام بعمله عن الآخرين دون مشاركتهم، أو يكون أعده لهم قريب أو صديق لهم دون مقابل. ولم يتسن رصد آراء الخريجين من دفعة علي للتأكد من تلك النسبة.

يقدر أحد أعضاء هيئة التدريس ومشرف على العديد من مشاريع تخرج في حقل تكنولوجيا المعلومات في إحدى الجامعات الحكومية، أنَّ نسبة شراء مشاريع التخرج تصل إلى 35 %.

من جانبه، يؤكِّدُ الدكتور محمد الحسين من كلية الهندسة  أنَّ الظاهرة برزت منذ عقد تقريبا، بسبب ضعف مخرجات التعليم العالي بشكل كبير.  ويختزل سبب ضعف المخرجات بـ “سوء مدخلات التعليم العالي الناتجة عن الهرم المقلوب من خلال التوسع في القبول على حساب كليات المجتمع وخاصة الموازي”.

مطالب تعجيزية !

 “ما دفعني لشراء مشروعي هو المطالب التعجيزية ” يقول “غازي”، وهو خريج هندسة برمجيات.

ويتفق الدكتور مهران مع غازي بوجود مطالب تعجيزية من قبل أعضاء هيئة تدريس ليظهروا أمام زملائهم بأنهم يستطيعون إنتاج مشاريع قيمة، وفي واقع الأمر تفتقر سيرتهم الأكاديمية الطويلة لأي بحث منشور ومُحَكم !!

حتى مكاتب بيع المشاريع تشتكي من تعجيز الأستاذ للطلبة، “احد الدكاترة أربك المركز لأنه غيّر مشروع أحد ” الزبائن ” قبل المناقشة بيوم من web application إلىdesktop application”  هكذا تصف “رانيا” العاملة في أحد المراكز الثقافية.

خطط دراسية خلبية !!

وفق استطلاع الرأي، يرى 71 % من الطلبة أنَّ الخطط الدراسية لا تلبِّي حاجاتهم العلمية لعمل مشاريع تخرجهم.

ويرى الخبير التكنولوجي المهندس محمد خواجة أنَّ الخطط الدراسية العلمية في الجامعات تركز على الجوانب النظرية، وتتجاهل الجوانب العملية، ما أدَّى إلى ضعف الطلبة من الناحية العملية والفنية، وبالتالي عدم قدرتهم على عمل مشاريع تخرجهم.

ففي تخصص علم الحاسوب التطبيقي، لا يشكل الجانب العملي أكثر 10 % في الخطط الدراسية لجميع الجامعات الحكومية والخاصة، على حد وصف خواجة.

ويبين أستاذ سمير صعب خبير في علم الحاسوب ، أنَّ مشروع التخرج يكون أول تجربة عملية للطالب، ذلك أنَّه لا ينفذ مشروعا عمليا في المواد التي درسها بسبب تخصيص ساعات قليلة للجانب العملي.

ويلمس طلبة ضعف تدريس الجامعات للمواد والمساقات المناسبة التي تؤهلهم لعمل مشاريع تخرجهم بأنفسهم. “فالتركيز ينصب على العموميات في الغالب والخطوط العريضة في وصف المساقات” وبالتالي عرض مادة علمية منزوعة الدسم، كما يقول علي الذي تخرج من الجامعة بتقدير جيد جداً. رغب علي وزملاؤه في البداية عمل مشروعهم بأنفسهم ولكنهم اصطدموا بواقعِ “عدم وجود الخبرة العملية الكافية نظرا لقلة الساعات المخصصة للجانب العملي” لديهم. ويردف قائلا: “أنا معلوماتي في علم الحاسوب ضعيفة “، تكرر هذا التوصيف على لسان عشرات الطلبة بعد تخرجهم على اختلاف تخصصاتهم.

الخبير التكنولوجي م. محمد خواجة يلفت إلى القصور في الخطط الدراسية في التخصصات التقنية، إذ أن عمر غالبية المواد الدراسية انتهى، ويصعب تطبيقها عمليا في المشاريع وسوق العمل على حد وصفه. العديد من لغات البرمجة التي تدرس في الجامعات لغات ميتة (مثلCOBOL )، ولا تستخدم في الجوانب العلمية.

ويرجع عدم إدخال مواد برمجية جديدة للمساقات العلمية إلى “عدم معرفة هيئة التدريس بها”، معتبرا أن الخطط الدراسية لا تلبي حاجات الطلبة العملية. ويؤكد أن العديد من الأساتذة لا يواكبون العلوم الجديدة – لا سيما في حقل تكنولوجيا المعلومات- ويطالبون طلبتهم بتطبيقات عملية عليها، غالبيتها أفكار علمية قديمة انتهى عمرها.

ويطالب الطلبة في مشاريع التخرج  بتطوير الخطط الدراسية كل فصل جامعي لتشتمل على مواد الكتابة التقنية وأساليب البحث العلمي وحتى تواكب الحداثة. ويرون أن أعضاء في هيئة التدريس يقفون حجر عثرة في وجهة تطوير الخطط الدراسية، فالعديد منهم لا يرغب في إدخال ما هو جديد لأنهم لا يريدون بذل المزيد من الجهد نتيجة تغيير هذه الخطط . كذلك يشير إلى ضيق وقت أعضاء هيئة التدريس لبحث ما هو جديد.

الكثير من الطلبة خرج من الجامعة كما دخل

“ببساطة ما عندي القدرة الكافية لإعداد مشروع تخرج صغير جداً ” هكذا تقول جمانة خريجة في كلية الهندسة المعمارية،. وتعتقد أنَّ أعضاء هيئة التدريس “مهملون في تعليم الطلبة الجوانب العملية المهاراتية، والمختبرات العملية لا تُعطى حقها في التدريس ” .

ويرى الطلبة الخريجون أن التعليم الجامعي يعاني من صعوبات كثيرة “فهناك من لا يستطيع حتى كتابة تقرير تقني أكاديمي” بعد خمس سنوات من الدراسة، فالكثير من الطلبة خرج من الجامعة كما دخل من الناحية العلمية !!

وهم الرقابة الجامعية على مشاريع التخرج

“ما عرفت مشروعي… ولا شو بدي احكي إلا قبل المناقشة بنصف ساعة فقط ..”، هذا ما حصل مع “خالد” خريج هندسة معلوماتية الذي حصل على علامة جيدة  في مشروع تخرجه ، مع تأكيده أنه لم يزر مشرف !!

الطلبة المتقدمون إلى مشاريع تخرج وبعض الخريجون يُحمِّلُون أعضاء هيئة التدريس ومشرفي المشاريع مسؤولية الرقابة شبه المعدومة على مشاريع التخرج، ويقولون إن السبب الرئيس لضعف الرقابة “عدم مبالاة أعضاء هيئة التدريس في المشاريع.. هناك عدد من الطلبة أكدوا لي شراءهم لمشاريع تخرجهم…والمشرف لا يسأل عنهم ويؤكدون أن كثرة أعداد الطلبة تحول دون رقابة جيدة على المشاريع.

ويبرز ضعف الرقابة الجامعية أيضا من خلال جملة من المظاهر التي تلازم مشاريع التخرج ابتداءً من سطحية المناقشات، وسوء التقييم مروراً بالرشوة وتفشي الواسطة والمحسوبية وانتهاءً بالمناكفات التي تسقط الطلبة

دون حسيب ولا رقيب

“أحمد” يملك شركة تبيع مشاريع التخرج لطلبة البكالوريوس والماجستير في تخصصات تكنولوجيا المعلومات المختلفة، في أحد أشهر شوارع دمشق منطقة البرامكة مقابل كليات الهندسة، وتمارس الشركة عملها في العلن بدون تسترٍ أو خوف. ويقول “دخلت المكتب بصفتي طالبا يريد شراء مشروع تخرجه، وخرجت منه بعد الاتفاق على متطلبات المشروع ومدة تسليمه وثمنه، ويوثق ذلك العقد المبرم بيننا”.

شركة “أحمد”، مرخصة من محافظة دمشق على حد قوله ، وحين التأكد من رقم التسجيل تبين أنها مرخصة لغايات الاستثمارات والمحاسبة والضريبة !

دكاكين لبيع المشاريع !!

“دورة مشروع” هكذا سماها أصحاب المراكز المرخصة وتعارف عليها الطلبة أيضا، فالهدف “بيع المشروع والدورة حبر على ورق وهي الغطاء القانوني أمام أجهزة الرقابة. ولم تزر فرق الرقابة خلال العامين السابقين المركز الذي تعمل به رنا إلا مرة واحد فقط.

مكاتب الخدمات الجامعية تجاوزات واضحة

من خلال إجراء اتصالات هاتفية مع ستة من مكاتب الخدمات الجامعية لغايات تأمين القبولات الجامعية في الداخل والخارج، أفاد مكتبان أنهما على استعداد لعمل مشروع تخرج في حقل تكنولوجيا المعلومات مقابل اجر مالي.

الانترنت مزاد علني لبيع المشاريع

أحمد صالح معلم مدرسة، (25 عاما) كوَّنَ وزملاؤه بعد تخرجهم من الجامعة فريقا لعمل مشاريع التخرج وبيعها في حقل علم الحاسوب، فريق صالح المكون من عشرة شركاء غير مرخص وليس له مقر، عملهم يكون من خلال الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي وتسليم المشروع وشرحه ويبيع الفريق قرابة عشر مشاريع في الفصل الواحد، لم يشعر صالح وزملاؤه بالرقابة الحكومية عليهم منذ عملهم قبل عام.

“الرقابة على بيع المشاريع ستفاقم المشكلة لأن الطالب غير مؤهل”، هكذا يرى عز الدين صاحب مكتب هندسي ، ويضيف الحل ليس منع المكاتب من بيع مشاريع التخرج؛ الحل هو التدريس الجيد. ويرى أن هذه المراكز والمكاتب لا يمكن مراقبتها نظرا لكثرتها، خصوصا “أنك تتعامل في الغالب مع رقم هاتف وتتفاوض ويجري التسليم دون أن تعرف من قام بعمل المشروع، ” وللأسف اغلبهم من قطاع الجامعات” على حد قوله.

التشريعات الناظمة للعملية التعليمية والأكاديمية تعاني من النقص

من خلال مراجعة تعليمات منح درجة البكالوريوس المتشابهة بشكل كبير جدا في كل الجامعات الحكومية والخاصة، لم يوجد نص قانوني واحد يجرم شراء أو سرقة مشاريع التخرج .كما لا يوجد نص قانوني في أنظمة تأديب الطلبة في الجامعات الصادرة بمقتضى قانون تنظيم الجامعات

ويبقى السؤال الكبير .. متى ؟؟

سليمان خليل سليمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*




Enter Captcha Here :