الأخبار ضمن جولتها ولقاءاتها مع القيادات الطلابية || وزارة التربية تحدد امتحانات الفصل الاول في السادس من كانون الثاني || اتحاد طلبة ادلب يطلق الدورة الإعلامية الفرعية || تكريم متفوفي معاهد حلب || توقيع مذكرة #تفاهم بين رواد الأعمال الشباب والاتحاد الوطني لطلبة سورية || أقام فرع معاهد اللاذقية احتفالآ بمناسبة أعياد تشرين التحرير و تشرين التصحيح || أقام فرع معاهد اللاذقيةدورة إسعافات أولية للزملاء الطلبة || انطــلاق فعــالـــيّـات معرض “الـــرُوزانَـــــــا” في الشهباء || طموحك تميز || مليون ليرة لطلاب الدكتوراه ونصف مليون للماجستير || تحدد مواعيد جديدة لامتحانات التعليم المفتوح في جامعة البعث || انطلاق المسابقات الثقافية لفرع القنيطرة || التحويل المماثل للجامعات الاخرى || مركز القياس والتقويم يصدر نتائج امتحان طب الأسنان الموحد || إعلان أسماء الطلاب الأوائل في الثانوية الصناعية المقبولين في الجامعات والمعاهد التقانية || جولة على معرض عينك ع اختصاصك ومراكز تسجيل المفاضلة بجامعة دمشق || لقاءات تعريفية بالكليات والاختصاصات الجامعية || تعميم يخص الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية غير السورية || اتحاد طلبة سورية في تونس || عينك على اختصاصك ||
عــاجــل : الرئيس الأسد والسيدة أسماء يشاركان في تشجير منطقة حرش التفاح

محمود درويش في ذكرى غيابه الرابع.. شاعر يزيده الغياب حضوراً


لم يكن رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في التاسع من آب 2008 حدثاً عادياً فالرجل عنوان لحداثة شعرية انقطعت أخبارها في القصيدة العربية من العصر العباسي على يد المتنبي وأبي تمام وأبي فراس الحمداني اذ لم يكن ابن قرية البروة الواقعة في قضاء عكا الجليل طفلا استثنائيا من جهة حياة عاشها مع أسرته نازحا مع من نزحوا عن أرضهم إلى لبنان بعيد الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في ارض كنعان عام 1947 ليعود الطفل مع أبويه بعيد هدنة 1949 إلى أرضه ليجدها وقد حولها المستوطنون الصهاينة إلى قرية زراعية إسرائيلية.

وتعرض درويش أثناء حياته على أرضه العربية فلسطين للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال مرارا بدءا من عام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وفي عام 1972 توجه إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة منتقلا بعدها لاجئا إلى القاهرة من العام ذاته حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ثم إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة للمنظمة.

ولم يتخل الشاعر الذي كتب للأرض والإنسان عن مواقفه المبدئية إذ انه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو ليؤسس من قبرص مجلة الكرمل الثقافية التي اعتبرت من أهم المجلات الأدبية العربية بعد مرحلة مجلة شعر البيروتية.

ويعتبر صاحب /لماذا تركت الحصان وحيداً/ من أهم مجددي النسق الشعري العربي المعاصر بكتابته لقصيدة التفعيلة وفق إيقاعات غنائية طالعة من روح الأرض والإنسان الفلسطيني المبعد عن أرضه وجذوره وصنف من أهم الأصوات التي أوصلت الحق الفلسطيني وقضاياه العادلة إلى كل أرجاء العالم حتى بات اسم محمود درويش عنوانا لهذا الحق عبر ترجمة قصائد درويش إلى معظم لغات الأرض الحية.

ويعد النقاد أشعار درويش من النصوص ذات الطاقة الزمنية المستمرة بما تحمله من دفقٍ وجداني عالي النبرة وقدرة استثنائية على صياغة حياة شعبٍ بأكمله عبر دمج الهم الذاتي بالموضوعي وقول القصيدة الرافضة من خلال الذاتية ذات اللهجة الجماعية المتمردة.

ويقول درويش في قصيدة لبيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 سقطت ذراعك فالتقطها واضرب عدوك لا مفر وسقطت قربك يا ابن أمي فالتقطني واضرب عدوك بي فأنت الآن حر وحر.

ويتميز نص درويش الشعري منذ أول دواوينه عام 1960 المعنون ب/عصافير بلا أجنحة/ بلغةٍ هادرة قريبة إلى صوت النضال الفلسطيني المسلح وصوت الانتفاضة الفلسطينية التي كان ابرز من عبر عنها منذ إشعاره الأولى كما في أوراق الزيتون 1964 وديوانه عاشق من فلسطين 1966 حيث اندمج النص الشعري هنا بهتاف الثوار الفلسطينيين وعنادهم من اجل حق العودة.

يقول درويش.. ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا.. ونرقص بين شهيدين.. نرفع مأذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا.. ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو ونحصد حيث أقمنا قتيلا.. وننفخ في الناي لون البعيد البعيد ونرسم فوق تراب الممر صهيلا.. نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا.

ويعتبر صاحب /الجدارية/ من الشعراء العرب القلائل الذين جمعوا في شعره بين جمهورين للشعر على طرفي نقيض الأول جمهور النخبة المثقفة التي تلقت قصائده بكثير من الدهشة والاحترام وثانيهما جمهور الشارع الذي أطلق عليه شاعر القضية بلا منازع حيث كان الإعلان عن أمسية شعرية لدرويش في إحدى العواصم العربية حدثا استثنائيا لكلا الجمهورين فلم يبتعد عبر نصوصه إلى تقعيرات اللغة وضبابيتها ولم يتنازل عن مستواه الفني الرفيع في ابتكار الدلالة وسوقها غالى مستقر النغمة الشعرية المتصاعدة وفق إيقاعات بيانية ومجازات لا نهائية في تصويرها للهموم الوطنية والقومية على حد سواء.

يقول درويش.. عندما يذهب الشهداء إلى النوم أصحو.. وأحرسهم من هواة الرثاء.. وأقول لهم تصبحون على وطن.. من سحاب ومن شجن.. من سراب وماء.. أهنئهم بالسلامة من حادث المستحيل.

ويعد الشاعر العربي الكبير من أوائل الشعراء الذين اشتغلوا على بنية القصيدة الجديدة من غير أي انقطاع مع تراث الأمة وتاريخها الشعري بل بالتركيز أكثر على أبعاد هذا التاريخ مستلهما منه ملاحم كاملة يبدو فيها النص اقرب إلى الغرافيك الزمني للنص الشعري كما في قصيدته الطويلة رحلة المتنبي غالى مصر التي يتمثل فيها شخصية المتنبي مخاطبا اياه عبر العصور للنيل عادات واني راحل الآن أشهر كل اسئلتي واسأل كيف اسأل والصراع هو الصراع والروم ينتشرون حول الضاد.. لا سيف يطاردهم هناك ولا ذراع كل الرماح تصيبني وتعيد أسمائي إلي للنيل عادات واني راحل.

ويميز تجربة صاحب /ورد أقل/ قدرتها على تغيير مناخاتها الإبداعية من حيث الحفر في اللغة العربية والتعويل على فرادة الصورة المختبئة في تجاور المفردات التي اشتغل عليها درويش متكئا على سليقة نوعية في استلهام النبرة المؤثرة ذات التخييل العالي في تكثيف اللحظة الشعرية يقول درويش مخاطبا قمر بعلبك.. قمر على بعلبك.. ياحلو من صبك.. فرساً من الياقوت.. قل لي ومن كبك.. نهرين في تابوت.. يا ليت لي قلبك.. لأموت حين أموت.

وتعتبر موضوعة الموت من أكثر الموضوعات التي شغلت بال الشاعر في دواوينه الأخيرة لاسيما حواره المطول معه في ملحمته الشعرية المعنونة ب/الجدارية/ حيث يستحضر الشاعر هنا أبطال ملحمة جلجامش ولاسيما في قوله.. انكيدو هل تدري انك ميت أو في قوله يا موت هزمتك الفنون جميعها أو في يا موت ربما أسرجت لي فرسا لتقتلني على فرسي.

وللحب حضور في قصائد الشاعر الراحل باستثنائية وجدانية عالية استطاع من خلالها درويش أن يقدم نصوصاً في غاية الرقة لرفيق دربه الفنان مارسيل خليفة كما في قصيدة /شتاء ريتا الطويل/ حيث شكل درويش وخليفة عبر ما يقارب ثلاثين عاما من الغناء والقصيدة أنموذجا يصعب تكراره في نقل قصيدة الحداثة العربية إلى مزاج واسع من جمهور عربي عريض تكنى بهذه التجربة وحفظها عن ظهر قلب وهذا ما عبر عنه الفنان خليفة في حفلاته مؤخرا على مسرح قلعة دمشق عندما دعا جمهوره هناك لإحياء ذكرى محمود بأغنية كتبها الشاعر لامه هي تعاليم حورية التي قدمها مارسيل تحية للشاعر في ذكرى رحيله الثاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*




Enter Captcha Here :